نجيب الدين السمرقندي
480
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
بمطبوخ الأفتيمون والغاريقون وماء الجبن ، ثم التضميد بالاضمدة الجلّاءة المحلّلة مثل البورق والفلفل وبذر البطيخ وبذر الجرجير والترمس وبذر الفجل والكندش والدارصينى والقسط وحب المحلب واللوز المر ، وتراب الزئبق وهو التراب الذي يستخرج منه الزئبق ، فإنه يستخرج بالنار من تراب معدنى على لون الزنجفر كما يستخرج الذهب والفضة وحب البان والايرسا والخردل وشيرج التين وهو عسله المستخرج منه بالطبخ أو لبنه الذي يخرج من شجرته عند القطع وينبغي أن يخلط بها أي : بالاطلية الجلّاءة المحلّلة في الأوائل أي : أوائل العلة بعض القوابض مثل ماء الآس وماء الورد ودقيق العدس لأن الأدوية الحارّة ربما تفتح أفواه العروق فيخرج منها الدم بل يجذب الدم إليها بحدتها وحرارتها إلى الجلد وتتزايد العلة حينئذ لما يخرج الدم منها إلى ما تحت الجلد وينجمد فيسودّ الجلد ولذلك ينبغي أن يضمد الموضع بالقوابض بعد زوال العلة لئلا يسيل الدم إليه من فوهات العروق كرة أخرى ، وأما المزمن فلا يخاف فيه ذلك لانسداد أفواه العروق بجمود الدم وكثافته وأما البرش والنمش فيحتاج من هذه الاطلية إلى ما هو أقوى ؛ أما البرش فلأن مادتها أغلظ ولو كانت رقيقة لانبسطت وصارت لطخيا كالكلف ، وهكذا الأمر في النمش عند الجمهور وأما عند المصنف فلأن مادته دم سوداوى بارد فيحتاج في علاجه بالضرورة إلى ما هو أقوى وينبغي أن يتعاهد بالاطلية مواضع النقط بعد التكميد بالماء الحارّ لتليين الجلد والدم الجامد . والخيلان يحتاج إلى أن تغرز فيها « الإبرة » ويخرج بالرفق ما فيها من الدم الجامد لأن مادتها أغلظ وأعصى من أن تحلّلها الأدوية ثم تغسل بالخلّ لتنظيف بقايا الدم الجامد ويقوم مقام الكي في منع اتساع أفواه العروق ويضمد بالقيروطى وبما ذكرنا من الاضمدة . ولا ينبغي أن يتعرض لما كان من الخيلان لونه لون التوت الشامي وهو الأحمر الناصع فإنه ربما كان متولدا في أطراف الشرايين ويدل عليه هذا اللون ، لأن دم الشرايين أحمر ناصع فيؤدّى التعرض له بالحديد وبالأدوية الحارّة إلى نزف الدم لما تنفتح عند ذلك أفواه الشرايين .